الشوكاني
114
نيل الأوطار
مسبل وفي إسناده أبو جعفر رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه . وما أخرجه أبو داود من جملة حديث طويل وفيه : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نعم الرجل خزيم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره . وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الاسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة . الحديث في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد ، وقد تكلم فيه غير واحد ، قال ابن ماجة : قال أبو بكر بن أبي شيبة : ما أعرفه انتهى . وهو مولى المهلب بن أبي صفرة ، وقد أخرج له البخاري ، وقال النووي في شرح مسلم بعد أن ذكر هذا الحديث : إن إسناده حسن . ( والحديث ) يدل على عدم اختصاص الاسبال بالثوب والإزار ، بل يكون في القميص والعمامة كما في الحديث . قال ابن رسلان : والطيلسان : والرداء والشملة . قال ابن بطال : وإسبال العمامة المراد به إرسال العذبة زائدا على ما جرت به العادة انتهى . وأما المقدار الذي جرت به العادة فقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله هو وأصحابه ، وتطويل أكمام القميص تطويلا زائدا على المعتاد من الاسبال ، وقد نقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على المعتاد في اللباس في الطول والسعة . وعن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قال لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا متفق عليه . ولأحمد والبخاري : ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار . قوله : بطرا قد تقدم أن البطر معناه معنى الخيلاء ، وفي القاموس : البطر النشاط والأشر وقلة احتمال النعمة والدهش والحيرة والطغيان وكراهة الشئ من غير أن يستحق الكراهة انتهى . قوله : ما أسفل من الكعبين إلخ قال في الفتح : موصولة وبعض صلته المحذوف وهو كان ، وأسفل خبره وهو منصوب ويجوز الرفع أي ما هو أسفل وهو أفعل تفضيل ، ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا ، ويجوز أن تكون ما نكرة موصوفة بأسفل . قال الخطابي : يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار ، فكنى بالثوب عن بدن لابسه ، ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة . وحاصله أنه من تسمية الشئ باسم ما جاوره أو حل فيه وتكون من بيانية ويحتمل أن تكون سببية ،